الصفحة 115 من 2042

تنقسم النفس الإنسانية- وفقا لأحوالها المختلفة- إلى ثلاثة أقسام، كما ذكرت في القرآن الكريم:

1-النفس الأمّارة، و هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية و تأمر باللذات و الشهوات الحسية و اتباع الهوى، و هي مأوى الشرور و منبع الأخلاق الذميمة. و هذه النفس هي التي توسوس لصاحبها و تحدثه بالآثام، قال تعالى: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ «4» ، و قال تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ «5» ، و هي بذلك- كما قال ابن تيمية- أحد ثلاثة يستعاذ منها و هي:

النفس (الأمارة) ، و شياطين الجن، و شياطين الإنسان، و روي عن ابن جريج في تفسير قوله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ «6» ، قال: هما وسواسان، فوسواس من الجنة و هو الخنّاس، و وسواس من نفس الإنسان «7» .

2-النفس اللّوّامة، و هي تلك التي تنورت بنور القلب عن سنة الغفلة، و كلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها أخذت في اللوم و التعنيف، و حالت دون التمادي في العصيان، و التي تلومه كذلك على عدم الاستكثار في الخير، قال تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ* وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ «8» .

3-النفس المطمئنة، و هي التي تمّ تنويرها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة و تخلقت بالأخلاق الحميدة، و هي تلك النفس التي تعتبر الحوادث الحياتية- خيرها و شرها- ابتلاء و محنة، و هي تلك النموذج

(1) الأخلاق لعضد الدين الإيجي، ص 29- 31.

(2) السابق، ص 32- 33.

(3) السابق، ص 34.

(4) يوسف/ 53.

(5) ق/ 16.

(6) الناس/ 6.

(7) هناك تفسيرات أخرى للآية، و قد رجّح العلّامة ابن تيمية هذا التفسير، انظر الفتاوى 17/ 512 و ما بعدها.

(8) القيامة/ 1- 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت