فهرس الكتاب
وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ «5» .
و الصّواب: أنّ الدّعاء يعمّ النّوعين: و هذا لفظ متواطي ء لا اشتراك فيه، فمن استعماله في دعاء العبادة قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ «6» و قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ «7» . و قوله تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ «8» .
و الصّحيح من القولين لو لا أنّكم تدعونه و تعبدونه، أي أيّ شي ء يعبأ بكم لو لا عبادتكم إيّاه، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، و قال تعالى، ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفًا وَ طَمَعًا «9» و قال تعالى إخبارا عن أنبيائه و رسله: إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
(1) سورة التوبة: 103.
(2) سورة التوبة: 84.
(3) أخرجه أحمد (2/ 507) و مسلم (1431) .
(4) سورة غافر: 60.
(5) سورة البقرة: 186.
(6) سورة سبأ: 22.
(7) سورة النحل: 20.
(8) سورة الفرقان: 77.
(9) سورة الأعراف: 55، 56.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:578
وَ يَدْعُونَنا رَغَبًا وَ رَهَبًا «1» . و هذه الطّريقة أحسن من الطّريقة الأولى، و دعوى الاختلاف في مسمّى الدّعاء و بهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصّلاة الشّرعيّة، هل هو منقول عن موضعه في اللّغة، فيكون حقيقة شرعية أو مجازا شرعيّا.