الصفحة 1187 من 2042

و قال تعالى يسلّيه و يهوّن عليه قول أعدائه: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ* وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ «1» .

و قوله: ألينهم عريكة، يعني أنّه سهل قريب من النّاس، مجيب لدعوة من دعاه، قاض لحاجة من استقضاه، جابر لقلب من قصده لا يحرمه و لا يردّه خائبا، إذا أراد أصحابه منه أمرا، وافقهم عليه، و تابعهم فيه، و إن عزم على أمر لم يستبدّ بدونهم، بل يشاورهم و يؤامرهم، و كان يقبل من محسنهم، و يعفو عن مسيئهم.

و قوله: أكرمهم عشرة. يعني أنّه لم يكن يعاشر جليسا له إلّا أتمّ عشرة و أحسنها و أكرمها، فكان لا يعبس في وجهه، و لا يغلظ له في مقاله، و لا يطوي عنه بشره، و لا يمسك عليه فلتات لسانه، و لا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة و نحوها، بل يحسن إلى عشيرة غاية الإحسان، و يحتمل غاية الاحتمال، فكانت عشرته لهم احتمال أذاهم، و جفوتهم جملة، لا يعاقب أحدا منهم و لا يلومه و لا يبادئه بما يكره، من خالطه يقول: أنا أحبّ النّاس إليه، لما يرى من لطفه به، و قربه منه، و إقباله عليه، و اهتمامه بأمره، و تضحيته له، و بذل إحسانه إليه، و احتمال جفوته، فأيّ عشرة كانت أو تكون أكرم من هذه العشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت