فهرس الكتاب
فقوله: كان أجود النّاس صدرا، أراد به: برّ الصّدر، و كثرة خيره، و أنّ الخير يتفجّر منه تفجيرا، و أنّه منطو على كلّ خلق جميل، و كلّ خير، كما قال بعض أهل العلم ليس في الدّنيا كلّها محلّ كان أكثر خيرا من صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد جمع الخير بحذافيره، و أودع في صدره صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قوله: أصدق النّاس لهجة، و هذا مما أقرّ به أعداؤه المحاربون له، و لم يجرّب عليه أحد من أعدائه كذبة واحدة قطّ، دع شهادة أوليائه كلّهم له به فقد حاربه أهل الأرض بأنواع المحاربات مشركوهم و أهل الكتاب منهم،
(1) أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 162) ، و رجاله ثقات.
(2) أخرجه البخاري (الفتح 8/ 4838) .
(3) أخرجه الترمذي في «الشمائل» رقم (6) و في «السنن» (3642) و قال الارنؤوطيان، و في سنده ضعف و انقطاع».
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:583
و ليس أحد منهم يوما من الدّهر طعن فيه بكذبة واحدة صغيرة و لا كبيرة.
قال المسور بن مخرمة: قلت لأبي جهل- و كان خالي- يا خال هل كنتم تتّهمون محمّدا بالكذب قبل أن يقول مقالته؟ فقال: و اللّه يا ابن أختي لقد كان محمّد و هو شابّ يدعى فينا الأمين، فلمّا خطّه الشّيب لم يكن ليكذب، قلت: يا خال فلم لا تتّبعونه؟ فقال: يا ابن أختي، تنازعنا نحن و بنو هاشم الشّرف؛ فأطعموا و أطعمنا، و سقوا و سقينا، و أجاروا و أجرنا، فلمّا تجاثينا على الرّكب و كنّا كفرسي رهان، قالوا: منّا نبيّ، فمتى نأتيهم بهذا» أو كما قال.