الصفحة 1185 من 2042

و ممّا يحمد عليه صلّى اللّه عليه و سلّم ما جبله اللّه عليه من مكارم الأخلاق، و كرائم الشّيم، فإنّ من نظر في أخلاقه و شيمه صلّى اللّه عليه و سلّم، علم أنّها خير أخلاق، فإنّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان أعلم الخلق، و أعظمهم أمانة، و أصدقهم حديثا، و أحلمهم و أجودهم و أسخاهم، و أشدّهم احتمالا، و أعظمهم عفوا و مغفرة، و كان لا يزيده شدّة الجهل عليه إلّا حلما، كما روى البخاري في «صحيحه» عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أنّه قال في صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في التّوراة: «محمّد عبدي و رسولي سمّيته المتوكّل ليس بفظّ و لا غليظ و لا صخّاب بالأسواق، و لا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، و لكن يعفو و يصفح، و لن أقبضه حتّى أقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا اللّه، و أفتح به أعينا عميا، و آذانا صمّا و قلوبا غلفا» «2» .

و هو أرحم الخلق و أرأفهم بهم، و أعظم الخلق نفعا في دينهم و دنياهم، و أفصح خلق اللّه، و أحسنهم تعبيرا عن المعاني الكثيرة بالألفاظ الوجيزة الدالّة على المراد، و أصبرهم في مواطن الصّبر، و أصدقهم في موطن اللّقاء، و أوفاهم بالعهد و الذّمّة، و أعظمهم مكافأة على الجميل بأضعافه، و أشدّهم تواضعا، و أعظمهم إيثارا على نفسه، و أشدّ الخلق ذبّا عن أصحابه و حماية لهم، و دفاعا عنهم، و أقوم الخلق بما يأمر به، و أتركهم لما ينهى عنه، و أوصل الخلق لرحمه، فهو أحقّ بقول القائل:

برد على الأدنى و مرحمة و على الأعادي مازن جلد

قال علي رضي اللّه عنه: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أجود النّاس صدرا، و أصدقهم لهجة، و ألينهم عريكة، و أكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، و من خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله صلّى اللّه عليه و سلّم «3» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت