فهرس الكتاب
أصبحت مؤمنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟» قال: عزفت نفسي عن الدنيا و أهلها و كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا و إلى أهل الجنة يتزاورون فيها و أهل النار يعذبون فيها، فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «عبد نوّر اللّه قلبه» .
و الطمأنينة إلى أسماء الرب تعالى و صفاته نوعان: طمأنينة إلى الإيمان بها و إثباتها و اعتقادها، و طمأنينة إلى ما تقتضيه و توجبه من آثار العبودية، مثاله الطمأنينة إلى القدر و إثباته، و الإيمان به يقتضي الطمأنينة إلى مواضع الأقدار التي لم يؤمر العبد بدفعها و لا قدرة له على دفعها فيسلم لها و يرضى بها و لا يسخط و لا يشكو و لا يضطرب إيمانه فلا يأسى على ما فاته و لا يفرح بما أتاه لأن المصيبة فيه مقدرة قبل أن تصل إليه و قبل أن يخلق كما قال تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ و قال تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قال غير واحد من السلف: هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند اللّه فيرضى و يسلم، فهذه طمأنينة إلى أحكام الصفات و موجباتها و آثارها في العالم و هي قدر زائد على الطمأنينة بمجرد العلم بها و اعتقادها، و كذلك سائر الصفات و آثارها و متعلقاتها كالسمع و البصر و العلم و الرضا و الغضب و المحبة، فهذه طمأنينة الإيمان «2» .
(1) المراد به سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
(2) انظر صفة الطمأنينة بالموسوعة.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:78