الصفحة 119 من 2042

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:77

أولا: النفس المطمئنة (حقيقة الطمأنينة و علامتها) :

حقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس مطمئنة هي أن تطمئن في باب معرفة أسماء اللّه و صفاته و نعوت كماله إلى خبره الذي أخبر به عن نفسه و أخبرت به عنه رسله فتتلقاه بالقبول، و التسليم، و الإذعان، و الدعاء، و انشراح الصدر له، و فرح القلب به، فإنه معرّف من معرفات الرب سبحانه إلى عبده على لسان رسوله، فلا يزال القلب في أعظم القلق و الاضطراب في هذا الباب حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب تعالى و صفاته و توحيده و علوه على عرشه، و تكلمه بالوحي بشاشة قلبه، فينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب الملتهب بالعطش، فيطمئن إليه، و يسكن إليه، و يفرح به و يلين له قلبه و مفاصله حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل، بل يصير ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه، فلو خالفه في ذلك من بين شرق الأرض و غربها لم يلتفت إلى خلافهم، و قال إذا استوحش من الغربة قد كان الصّديق الأكبر «1» مطمئنا بالإيمان وحده و جميع أهل الأرض يخالفه و ما نقص ذلك من طمأنينته شيئا فهذا أول درجات الطمأنينة، ثم لا يزال يقوى كلما سمع بآية متضمنة لصفة من صفات ربه، و هذا أمر لا نهاية له فهذه الطمأنينة أصل أصول الإيمان التي قام عليه بناؤه، ثم يطمئن إلى خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ و ما بعدها من أحوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عيانا، و هذا حقيقة اليقين الذي وصف به سبحانه و تعالى أهل الإيمان حيث قال وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ فلا يحصل الإيمان بالآخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر اللّه سبحانه به عنها طمأنينته إلى الأمور التي لا يشك فيها و لا يرتاب، فهذا هو المؤمن حقا باليوم الآخر كما في حديث حارثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت