فهرس الكتاب
و هو الّذي بنى بيت اللّه، و أذّن في النّاس بحجّه، فكلّ من حجّه و اعتمره حصل لإبراهيم من مزيد ثواب اللّه و كرامته بعدد الحجّاج و المعتمرين. قال تعالى: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْنًا وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى «4» . فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أمّته أن يتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى تحقيقا للاقتداء به، و إحياء آثاره صلّى اللّه على نبيّنا و عليه و سلّم.
و مناقب هذا الإمام الأعظم، و النّبيّ الأكرم أجلّ من أن يحيط بها كتاب، جعلنا اللّه ممّن ائتمّ به، و لا جعلنا ممّن عدل عن ملّته بمنّه و كرمه.
(1) سورة الذاريات: 24- 27.
(2) سورة النجم: 36، 37.
(3) سورة البقرة: 124.
(4) سورة البقرة: 125.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:598
مسألة مشهورة
ذكر المؤلّف- رحمه اللّه- تفاصيل هذه المسألة: و هي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أفضل من إبراهيم، فكيف طلب له من الصّلاة ما لإبراهيم؟ مع أنّ المشبّه به أصله أن يكون فوق المشبّه؟ فكيف الجمع بين هذين الأمرين المتنافيين؟
ثم ذكر- رحمه اللّه- ما قاله النّاس في هذا، مع بيان ما فيه من صحيح و فاسد.
ثمّ ختم ذلك بقوله: و قالت طائفة أخرى: آل إبراهيم فيهم الأنبياء الّذين ليس في آل محمّد مثلهم، فإذا طلب للنّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و لآله من الصّلاة مثل ما لإبراهيم و آله- و فيهم الأنبياء- حصل لآل النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من ذلك ما يليق بهم، فإنّهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، و تبقى الزّيادة الّتي للأنبياء و فيهم إبراهيم لمحمّد صلّى اللّه عليه و سلّم، فيحصل له بذلك من المزيّة ما لم يحصل لغيره.