فهرس الكتاب
و تقرير هذا أنّه يكون قد صلّى عليه خصوصا، و طلب له من الصّلاة ما لآل إبراهيم و هو داخل معهم، و لا ريب أنّ الصّلاة الحاصلة لآل إبراهيم و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم معهم أكمل من الصّلاة الحاصلة له دونهم، فيطلب له من الصّلاة هذا الأمر العظيم الّذي هو أفضل ممّا لإبراهيم قطعا، و تظهر حينئذ فائدة التّشبيه و جريه على أصله، و أنّ المطلوب له من الصّلاة بهذا اللّفظ أعظم من المطلوب له بغيره، فإنّه إذا كان المطلوب بالدّعاء إنّما هو مثل المشبّه
(1) سورة آل عمران: 33.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:599
به، و له أوفر نصيب منه، صار له من المشبّه المطلوب أكثر ممّا لإبراهيم و غيره، و انضاف إلى ذلك ممّا له من المشبّه به من الحصّة الّتي لم تحصل لغيره.
فظهر بهذا من فضله و شرفه على إبراهيم و على كلّ من آله و فيهم النّبيّون ما هو لائق به، و صارت هذه الصّلاة دالّة على هذا التّفضيل و تابعة له، و هي من موجباته و مقتضياته، فصلّى اللّه عليه و على آله و سلّم تسليما كثيرا، و جزاه عنّا أفضل ما جزى نبيّا عن أمّته، اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد كما صلّيت على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، و بارك على محمّد و على آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:600
معنى قوله: «اللّهمّ بارك على محمّد و على آل محمّد»
قال المؤلّف- رحمه اللّه-: حقيقة البركة: الثّبوت و اللّزوم و الاستقرار، فمنه برك البعير: إذا استقرّ على الأرض و منه المبرك لموضع البروك. قال صاحب «الصّحاح» : و كلّ شي ء ثبت و أقام، فقد برك. و البرك: الإبل الكثيرة، و البركة بكسر الباء كالحوض، و الجمع البرك، ذكره الجوهريّ. قال: و يقال: سمّيت بذلك لإقامة الماء فيها.