الصفحة 122 من 2042

فضل اللّه: هو القرآن، و رحمته: أن جعلكم من أهله «2» و قال هلال بن يساف: فضل اللّه و رحمته: الإسلام الذي هداكم إليه و القرآن الذي علّمكم و هو خير من الذهب و الفضة الذين تجمعون، و قال ابن عباس و الحسن و قتادة و جمهور المفسرين فضل اللّه الإسلام و رحمته القرآن، فهذا فرح القلب و هو من الإيمان و يثاب عليه العبد فإن فرحه به يدل على رضاه به بل بما هو فوق الرضا فالفرح بذلك على قدر محبته فإن الفرح إنما يكون بالظفر بالمحبوب و على قدر محبته يفرح بحصوله له فالفرح باللّه و أسمائه و صفاته و رسوله و سنته و كلامه محض الإيمان و صفوته لبه و له عبودية عجيبة و أثر في القلب لا يعبّر عنه، فابتهاج القلب و سروره و فرحه باللّه و أسمائه و صفاته و كلامه و رسوله و لقائه أفضل ما يعطاه بل هو جل عطاياه، و الفرح في الآخرة باللّه و لقائه بحسب الفرح به و محبته في الدنيا، فالفرح بالوصول إلى المحبوب يكون على حسب قوة المحبة و ضعفها، فهذا شأن فرح القلب، و له فرح آخر و هو فرحه بما منّ اللّه به عليه من معاملته و الإخلاص له و التوكل عليه و الثقة به و خوفه و رجائه به. و كلما تمكّن في ذلك قوي فرحه و ابتهاجه، و له فرحة أخرى عظيمة الوقع عجيبة الشأن و هي الفرحة التي تحصل له بالتوبة فإن لها فرحة عجيبة لا نسبة لفرحة المعصية إليها البتة، فلو علم العاصي أن لذة التوبة و فرحتها يزيد على لذة المعصية و فرحتها أضعافا مضاعفة لبادر إليها أعظم من مبادرته إلى لذة المعصية.

(1) الروح لابن القيم، ص 200.

(2) يشير- رحمه اللّه تعالى- بذلك إلى تفسير الفضل و الرحمة في الآية الكريمة: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ ....

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت