الصفحة 123 من 2042

و سر هذا الفرح إنما يعلمه من علم سر فرح الرب تعالى بتوبة عبده أشد فرح يقدّر، و لقد ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مثلا ليس في أنواع الفرح في الدنيا أعظم منه و هو فرح رجل قد خرج براحلته التي عليها طعامه و شرابه في سفر ففقدها في أرض دوّية مهلكة فاجتهد في طلبها فلم يجدها، فيئس منها و جلس ينتظر الموت حتى إذا طلع البدر رأى في ضوئه راحلته و قد تعلّق زمامها بشجرة فقال من شدة فرحه: اللهم أنت عبدي و أنا ربك أخطأ من شدة الفرح فاللّه أفرح بتوبة عبده من هذا براحلته «1» .

فلا ينكر إذا أن يحصل للتائب نصيب وافر من الفرح بالتوبة و لكن هاهنا أمر يجب التنبيه عليه و هو أنه لا يصل إلى ذلك إلّا بعد ترحات و مضض و محن لا تثبت لها الجبال، فإن صبر لها ظفر بلذة الفرح و إن ضعف عن حملها و لم يصبر لها لم يظفر بشي ء، و آخر أمره فوات ما آثره من فرحة المعصية و لذتها فيفوته الأمران و يحصل على ضد اللذة من الألم المركب من وجود المؤذي و فوت المحبوب فالحكم للّه العلي الكبير «2» .

كمال القلب و نعيمه و سروره (بالطمأنينة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت