فهرس الكتاب
و هاهنا سر لطيف يجب التنبيه عليه و التنبه له و هو أن اللّه سبحانه جعل لكل عضو من أعضاء الإنسان كمالا إن لم يحصل له فهو في قلق و اضطراب و انزعاج بسبب فقد كماله الذي جعل له مثاله كمال العين بالإبصار، و كمال الأذن بالسمع، و كمال اللسان بالنطق، فإذا عدمت هذه الأعضاء القوى التي بها كمالها حصل الألم و النقص بحسب فوات ذلك، و جعل كمال القلب و نعيمه و سروره و لذته و ابتهاجه في معرفته سبحانه و إرادته و محبته و الإنابة إليه و الإقبال عليه و الشوق إليه و الأنس به، فإذا عدم القلب ذلك كان أشد عذابا و اضطرابا من العين التي فقدت النور و البصر و من اللسان الذي فقد قوة الكلام و الذوق، و لا سبيل له إلى الطمأنينة بوجه من الوجوه و لو نال من الدنيا و أسبابها و من العلوم ما نال إلا بأن يكون اللّه وحده هو محبوبه و إلاهه و معبوده و غاية مطلوبه، و أقوال المفسرين في الطمأنينة ترجع إلى ذلك، قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: المطمئنة «3» :
المصدقة، و قال قتادة: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد اللّه، و قال الحسن: المصدقة بما قال اللّه تعالى، و قال مجاهد: هي النفس التي أيقنت بأن اللّه ربها، المسلمة لأمره فيما هو فاعل بها، و روى منصور عنه قال: النفس التي أيقنت أن اللّه ربها، و قال ابن أبي نجيح عنه: النفس المطمئنة المخبتة إلى اللّه، و قال أيضا: هي التي أيقنت بلقاء اللّه فكلام السلف عن المطمئنة يدور على هذين الأصلين (طمأنينة العلم و الإيمان) و (طمأنينة الإرادة و العمل) .
(1) انظر صفتي التوبة و الفرح في الموسوعة.
(2) الروح لابن القيم، ص 224- 225.
(3) يتحدث هنا عن معنى «المطمئنة» في صفة النفس في قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر/ 27) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:80
سجود القلب: