و لمّا كانت الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هي ثناء اللّه تعالى عليه و تكريمه، و التّنويه به، و رفع ذكره، و زيادة حبّه، و تقريبه، كما تقدّم، كانت مشتملة على الحمد و المجد، فكأنّ المصلّي طلب من اللّه تعالى أن يزيد في حمده و مجده، فإنّ الصّلاة عليه هي نوع حمد له و تمجيد، هذا حقيقتها، فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له، و هما اسما الحميد و المجيد. فلمّا كان المطلوب للرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم حمدا و مجدا بصلاة اللّه عليه، ختم هذا السّؤال باسمي «الحميد و المجيد» و أيضا فإنّه لمّا كان المطلوب للرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم حمدا و مجدا، و كان ذلك حاصلا له، ختم ذلك بالإخبار عن ثبوت ذينك الوصفين للرّبّ بطريق الأولى، إذ كلّ كمال في العبد غير مستلزم للنّقص، فالرّبّ أحقّ به.
و أيضا فإنّه لمّا طلب للرّسول حمدا و مجدا بالصّلاة عليه، و ذلك يستلزم الثّناء عليه، ختم هذا المطلوب بالثّناء على مرسله بالحمد و المجد، فيكون هذا الدّعاء متضمّنا لطلب الحمد و المجد للرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم و الإخبار عن ثبوته للرّبّ سبحانه و تعالى.
(1) حديث صحيح بشواهد أخرجه الترمذي (3523) في الدعوات: باب (99) من حديث أنس، و أحمد في «المسند» (4/ 177) ، و الحاكم (1/ 499) من حديث ربيعة بن عامر، و أخرجه الحاكم أيضا (1/ 499) من حديث أبي هريرة، و صححه و وافقه الذهبي.
(2) سورة النمل: 40.
(3) سورة النساء: 149.
(4) سورة الممتحنة: 7.
(5) سورة البروج: 14 و 15.
(6) أخرجه البخاري (الفتح 11/ 6345) و مسلم (2730) .
(7) سورة هود: 73.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:608
الصّلاة على غير النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم