و اختلف موجبو الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في وجوبها على آله على قولين مشهورين لهم.
(1) سورة الصافات: 78- 80.
(2) سورة الصافات: 108- 109.
(3) سورة الصافات: 119- 120.
(4) سورة الصافات: 130.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:609
مسألة
هل يصلّى على آله صلّى اللّه عليه و سلّم منفردين عنه؟ فهذه المسألة على نوعين:
أحدهما: أن يقال: «اللّهمّ صلّ على آل محمّد» فهذا يجوز، و يكون صلّى اللّه عليه و سلّم داخلا في آله، فالإفراد عنه وقع في اللّفظ، لا في المعنى.
الثّاني: أن يفرد واحد منهم بالذّكر، فيقال: اللّهمّ صلّ على عليّ، أو على حسن، أو حسين، أو فاطمة، و نحو ذلك، فاختلف في ذلك و في الصّلاة على غير آله صلّى اللّه عليه و سلّم من الصّحابة و من بعدهم، فكره ذلك مالك، و قال: لم يكن ذلك من عمل من مضى، و هو مذهب أبي حنيفة أيضا، و سفيان بن عيينة، و سفيان الثّوريّ، و به قال طاوس.
و قال ابن عبّاس: لا ينبغي الصّلاة إلّا على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال إسماعيل بن إسحاق: حدّثنا عبد اللّه بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن زياد، حدّثني عثمان بن حكيم بن عبّاد بن حنيف، عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال: «لا تصلح الصّلاة على أحد إلّا على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و لكن يدعى للمسلمين و المسلمات بالاستغفار» «1» .
و هذا مذهب عمر بن عبد العزيز.
عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد، فإنّ ناسا من النّاس قد التمسوا الدّنيا بعمل الآخرة، و إنّ القصّاص قد أحدثوا في الصّلاة على خلفائهم و أمرائهم عدل صلاتهم على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فإذا جاءك كتابي، فمرهم أن تكون صلاتهم على النّبيّين، و دعاؤهم للمسلمين عامّة» «2» .
و هذا مذهب أصحاب الشّافعيّ و لهم ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّه منع تحريم.