و الثّاني: و هو قول الأكثرين: أنّه منع كراهية تنزيه.
و الثّالث: أنّه من باب ترك الأولى و ليس بمكروه، حكاها النّوويّ في «الأذكار» قال: و الصّحيح الّذي عليه الأكثرون أنّه مكروه كراهة تنزيه.
ثمّ اختلفوا في السّلام هل هو في معنى الصّلاة فيكره أن يقال: السّلام على فلان، أو قال: فلان عليه السّلام؟ فكرهه طائفة منهم أبو محمّد الجوينيّ، و منع أن يقال: عن عليّ- عليه السّلام-، و فرّق آخرون بينه و بين
(1) فضل الصلاة على النبي لإسماعيل بن إسحاق القاضي و قال محققه الشيخ ناصر الدين الألباني، إسناده صحيح و رجاله ثقات.
(2) فضل الصلاة على النبي (ص 69) و قال الألباني، إسناده مقطوع صحيح، و قال محققا جلاء الأفهام رجاله ثقات.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:610
الصّلاة فقالوا: السّلام يشرع في حقّ كلّ مؤمن حيّ و ميّت، و حاضر و غائب، فإنّك تقول: بلّغ فلانا منّي السّلام، و هو تحيّة أهل الإسلام، بخلاف الصّلاة فإنّها من حقوق الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم و آله، و لهذا يقول المصلّى:
«السّلام علينا و علي عباد اللّه الصّالحين» و لا يقول: الصّلاة علينا و على عباد اللّه الصّالحين، فعلم الفرق «1» .
و فصل الخطاب في هذه المسألة: أنّ الصّلاة على غير النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إمّا أن يكون آله و أزواجه و ذرّيّته أو غيرهم، فإن كان الأوّل فالصّلاة عليهم مشروعة مع الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و جائزة مفردة.