و أمّا الثّاني: فإن كان الملائكة و أهل الطّاعة عموما الّذين يدخل فيهم الأنبياء و غيرهم، جاز ذلك أيضا، فيقال: اللّهمّ صلّ على ملائكتك المقرّبين و أهل طاعتك أجمعين، و إن كان شخصا معيّنا، أو طائفة معيّنة كره أن يتّخذ الصّلاة عليه شعارا لا يخلّ به. و لو قيل بتحريمه، لكان له وجه، لا سيّما إذا جعلها شعارا له، و منع منها نظيره، أو من هو خير منه، و هذا كما تفعل الرّافضة بعليّ- رضي اللّه عنه- فإنّهم حيث ذكروه قالوا: عليه الصّلاة و السّلام، و لا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيّما إذا اتّخذ شعارا لا يخلّ به، فتركه حينئذ متعيّن، و أمّا إن صلّى أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما يصلّي على دافع الزّكاة، و كما قال ابن عمر للميّت: «صلّى اللّه عليه» . و كما صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على المرأة و زوجها، و كما روي عن عليّ من صلاته على عمر فهذا لا بأس به. و بهذا التّفصيل تتّفق الأدلّة و ينكشف وجه الصّواب. و اللّه الموفّق.
(1) ساق المؤلف- رحمه اللّه- عقب هذا الكلام أدلة القائلين بعدم جواز الصلاة على غير النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و آله و أدلة من يقول بالجواز. ثم ختم ذلك بقوله: «و فصل الخطاب ..» .