أمر عرفه من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أن قد جعل اللّه بالنّاس كلّهم الحاجة إليه في دينهم، و أقام عليهم حجّته بما دلّهم عليه من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم معاني ما أراد اللّه بفرائضه في كتابه، ليعلم من عرف منها ما وصفنا أنّ سنّته صلّى اللّه عليه و سلّم إذا كانت سنّة مبيّنة عن اللّه معنى ما أراد من مفروضه فيما فيه كتاب يتلونه، و فيما ليس فيه نصّ كتاب سنّة أخرى فهي كذلك لا يختلف حكم اللّه ثمّ حكم رسوله، بل هو لازم بكلّ حال «1» .
و قال الشّاطبيّ- رحمه اللّه تعالى-: الكتاب (أي القرآن) هو المتّبع على الحقيقة، و مراتب النّاس بحسب اتّباعهم له. إنّ اللّه تعالى وضع هذه الشّريعة حجّة على الخلق كبيرهم و صغيرهم، مطيعهم و عاصيهم، برّهم و فاجرهم. لم يختصّ بها أحدا دون أحد، و كذلك سائر الشّرائع إنمّا وضعت لتكون حجّة على جميع الأمم الّتي تنزّل فيهم تلك الشّرائع، حتّى إنّ المرسلين بها صلوات اللّه عليهم داخلون تحت أحكامها.
فأنت ترى أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم مخاطب بها في جميع أحواله و تقلّباته ممّا اختصّ به دون أمّته، أو كان عامّا له و لأمّته- فالشّريعة هي الحاكمة على الإطلاق و العموم عليه و على جميع المكلّفين، و هي الطّريق الموصّل و الهادي الأعظم. ألا ترى إلى قوله تعالى: