الصفحة 1247 من 2042

فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنّ سنن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على و جهين: أحدهما ما أنزل اللّه فيه نصّ كتاب فبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مثل ما نصّ الكتاب. و الآخر ممّا أنزل اللّه فيه جملة كتاب، فبيّن عن اللّه معنى ما أراد. و هذان الوجهان اللّذان لم يختلفوا فيهما.

و الوجه الثّالث (المختلف فيه) ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما ليس فيه نصّ كتاب. فمنهم من قال:

جعل اللّه له بما افترض من طاعته و سبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يسنّ فيما ليس فيه نصّ كتاب.

و منهم من قال: لم يسنّ سنّة قطّ إلّا و لها أصل في الكتاب، كما كانت سنّته لتبيين عدد الصّلاة و عملها على أصل جملة فرض الصّلاة، و كذلك ما سنّ من البيوع و غيرها من الشّرائع؛ لأنّ اللّه قال: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ* (النساء/ 29) و قال:

وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا (البقرة/ 275) ما أحلّ و حرّم فإنّما بيّن فيه عن اللّه كما بيّن الصّلاة.

و منهم من قال: بل جاءته به رسالة اللّه فأثبتت سنّته بفرض اللّه.

و منهم من قال: ألقي في روعه «2» كلّ ما سنّ (و سنّته الحكمة) : الّذي ألقي في روعه عن اللّه، فكان ما ألقي في روعه سنّته.

و أيّ هذا كان، فقد بيّن اللّه أنّه فرض فيه طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم، و لم يجعل لأحد من خلقه عذرا بخلاف

(1) العنود: العتو و الطغيان أو الميل و الانحراف.

(2) الرّوع: بضم الراء بعدها واو ساكنة القلب و العقل.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت