الصفحة 1246 من 2042

أبان اللّه لخلقه من فرضه على رسوله اتّباع ما أوحي إليه و ما شهد له به من اتّباع ما أمر به، و أنّه صلّى اللّه عليه و سلّم هاد لمن اتّبعه. ثمّ ساق الآيات الدّالّة على هذه المعاني و منها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا* وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (الأحزاب/ 1، 2) . و قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الجاثية/ 18) ثمّ قال- رحمه اللّه تعالى-:

و ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما ليس للّه فيه حكم فبحكم اللّه سنّة، و كذلك أخبرنا اللّه في قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ. و قد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مع كتاب اللّه، و سنّ فيما ليس فيه بعينه نصّ كتاب، و كلّ ما سنّ فقد ألزمنا اللّه اتّباعه، و جعل في اتّباعه طاعته، و في العنود «1» عن اتّباعه معصيته الّتي لم يعذر بها خلقا، و لم يجعل له من اتّباع سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مخرجا للآيات المذكورة. و لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا ألفينّ أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول لا أدري، ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه» ، و سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مع كتاب اللّه وجهان: أحدهما نصّ كتاب، فاتّبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كما أنزله اللّه، و الآخر جملة بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيه عن اللّه معنى ما أراد بالجملة، و أوضح كيف فرضها عامّا أو خاصّا، و كيف أراد أن يأتي به العباد. و كلاهما اتّبع فيه كتاب اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت