الصفحة 1250 من 2042

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:13

السنن التّركية حكمها حكم السنن الفعلية:

إذا فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم حكما أو ترك حكما فهو عبادة في حقّنا إلّا أن يقوم الدّليل على اختصاصه صلّى اللّه عليه و سلّم بذلك الحكم، و كذلك ترك النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لحكم، إذ إنّ التّرك وسيلة لبيان الأحكام كالفعل، فكما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كان يبيّن الأحكام بفعله المجرّد من القول، أو بالفعل الّذي يساعده القول، كذلك كان يبيّن الأحكام بالتّرك المجرّد من القول، أو بالتّرك الّذي يساعده القول «1» .

خلاصة الأمر في هذا، أنّ المسلم واجب عليه أن يتّبع منهج اللّه و شريعته، كما وردت في القرآن الكريم و السّنّة النّبويّة المطهّرة؛ لأنّ كمال الإنسان و ترقّيه لا يكون إلّا عبر منهاج العبادة الّذي ورد في هذين المصدرين، و الّذي يعني إسلام النّفس في كلّ ما تفعل و تذر لما يريده اللّه و يرضاه عبر الالتزام الكلّي بفعل ما أمر به و ترك ما نهى عنه.

و إذا كان الاتّباع كما سبق هو اتّباع النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فيما جاء عنه و عن أصحابه، فما جاء عنه أمران: القرآن بوصفه وحيا من اللّه تعالى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و السّنّة النّبويّة المطهّرة.

و كلّ ما جاء بالقرآن ملزم الاتّباع، حيث إنّه يحتوي على المنهج الكامل لحياة المجتمع الإسلاميّ، و بالتّالي فهو يشمل كلّ ما يحتاجه هذا المجتمع، و ما يحتاجه الإنسان في حياته، من عقائد و أخلاق، و أحكام عمليّة تتّصل بالعبادات و المعاملات الّتي تنظّم علاقة الإنسان بأمثاله و بالمجتمع و بالأمم و العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت