أمّا السّنّة النّبويّة فقد جاءت مكمّلة للقرآن، و أوجب اللّه على النّاس طاعة الرّسول في قبول ما شرعه لهم و امتثال ما يأمرهم به، و ينهاهم عنه. إذن واجب للرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم على الأمّة أمران؛ الأوّل: الطّاعة فيما أتى به. و الثّاني: أن يبلّغوا عنه ما أخبرهم به.
و السّنّة أقوال و أفعال و تقريرات، و كلّ الأقوال و التّقريرات من الدّين، و حجّة على المسلم أن يتّبعها، و الأفعال منها:
ما يتّصل ببيان الشّريعة و هذا واجب الاتّباع (كصلاته، و صومه، و حجّه ...) .
ما يتّصل بخاصّته هو، حيث قام الدّليل على أنّها خاصّة بمحمّد صلّى اللّه عليه و سلّم.
ما يتّصل بمقتضى الجبلّة البشريّة أو بمقتضى العادات الجارية، كالملبس، و المأكل و المشرب، ... إلخ، و هذا يخضع لمقتضى الطّبيعة الإنسانيّة.
و لكنّ هذا الاتّباع ليس تقليدا أعمى، و إنّما اتّباع بصير متفهّم واع بهدى اللّه و حكمته، و بالمقوّمات الكفيلة ببناء الإنسان بناء قويّا راسخا «2» .
الاتباع دليل محبة اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم:
للمحبّة طرفان هما: المحبّ و المحبوب، و فيما يتعلّق بمحبّة اللّه عزّ و جلّ فإنّ طرفيها هما: محبّة العبد
(1) أفعال الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم للدكتور محمد سليمان الأشقر (2/ 15) .
(2) المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:14