فهرس الكتاب
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «أمّا الإسلام فأقبل، و أمّا المال فلست منه في شي ء» . ثمّ إنّ عروة جعل يرمق أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بعينيه. قال: فو اللّه ما تنخّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم فدلّك بها وجهه و جلده، و إذا أمرهم ابتدروا أمره، و إذا توضّا كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدّون إليه النّظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، و اللّه لقد و فدت على الملوك، و وفدت على قيصر و كسرى و النّجاشيّ، و اللّه، إن رأيت مليكا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم محمّدا. و اللّه، إن يتنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم، فدلّك بها وجهه و جلده، و إذا أمرهم ابتدروا أمره، و إذا توضّأ
(1) سالفتي: السالفة هي صفحة العنق. و المعنى من قوله حتى تنفرد سالفتي كناية عن القتل أو القتال وحيدا.
(2) بلّحوا: التبلّح هو الامتناع عن الإجابة: و بلحوا بمعني امتنعوا عن أداء ما عليهم.
(3) الأشواب: الأخلاط من أنواع شتى.
(4) امصص بظر اللات: البظر قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة و اللات: صنم لهم، و كانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه.
(5) غدر: من غادر و هي مبالغة في وصفه بالغدر.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:31