الصفحة 1281 من 2042

كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدّون إليه النّظر تعظيما له، و إنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته، فقالوا: ائته. فلمّا أشرف على النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «هذا فلان، و هو من قوم يعظّمون البدن، فابعثوها له» . فبعثت له، و استقبله النّاس يلبّون. فلمّا رأى ذلك قال:

سبحان اللّه، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت. فلمّا رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن قد قلّدت و أشعرت، فما أرى أن يصدّوا عن البيت. فقام رجل منهم، يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته.

فقالوا: ائته. فلمّا أشرف عليهم قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «هذا مكرز، و هو رجل فاجر» . فجعل يكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.

فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «قد سهل لكم من أمركم» . فجاء سهيل ابن عمرو فقال: هات اكتب بيننا و بينكم كتابا. فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم الكاتب، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*. فقال سهيل: أمّا «الرّحمن» فواللّه ما أدري ما هي؟ و لكن اكتب «باسمك اللّهمّ» ، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: و اللّه لا نكتبها إلّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «اكتب: باسمك اللّهمّ» . ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه» . فقال سهيل: و اللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت و لا قاتلناك، و لكن اكتب:

«محمّد بن عبد اللّه» ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «و اللّه إنّي لرسول اللّه و إن كذّبتموني، اكتب: محمّد بن عبد اللّه» ، و ذلك لقوله: «لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها» . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت