فهرس الكتاب
فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟. قال: أيّها الرّجل، إنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ليس يعصي ربّه، و هو ناصره، فاستمسك بغرزه «1» فواللّه إنّه على الحقّ. قلت: أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت و نطوف به «2» ؟. قال: بلى، أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟. قلت: لا. قال: فإنّك آتيه و مطوّف به. قال الزّهريّ: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا. قال: فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لأصحابه: «قوموا فانحروا ثمّ احلقوا» . قال:
فواللّه ما قام منهم رجل، حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة فذكر لها ما لقي من النّاس. فقالت أمّ سلمة: يا نبيّ اللّه؛ أتحبّ ذلك؟. اخرج، ثمّ لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتّى تنحر بدنك، و تدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلّم أحدا منهم حتّى فعل ذلك: نحر بدنه، و دعا حالقه فحلقه. فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا، و جعل بعضهم يحلق بعضا، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا. ثمّ جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل اللّه تعالى (الممتحنة/ 10) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حتّى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، و الأخرى صفوان بن أميّة، ثمّ رجع النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش و هو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرّجلين، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرّجلين: