الصفحة 1284 من 2042

و اللّه إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا، فاستلّه الآخر. فقال: أجل و اللّه إنّه لجيّد، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت به ثمّ جرّبت. فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد «3» ، و فرّ الآخر حتّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرا» ، فلمّا انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: قتل و اللّه صاحبي، و إنّي لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبيّ اللّه، قد و اللّه أوفى اللّه ذمّتك قد رددتني إليهم، ثمّ أنجاني اللّه منهم. قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «ويل أمّه «4» . مسعر «5» حرب لو كان له أحد»، فلمّا سمع

(1) غرزه: الغرز للإبل بمنزلة الركاب للفرس. و المراد بقوله «فاستمسك بغرزه» أي تمسك بأمره و ترك مخالفته كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه.

(2) ضبط العيني هذا الفعل بفتح الطاء و الواو و تشديد هما (نطّوّف) على أن أصله (نتطوّف) .

(3) حتى برد: أي خمدت أنفاسه و حواسه.

(4) ويل أمه: كلمة ذم تقولها العرب في المدح و لا يقصدون معنى ما فيها من الذم.

(5) مسعر حرب: أي مقدام للحرب مسعّر لنارها.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:33

ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر «1» . قال: و ينفلت منهم أبو جندل ابن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير، حتّى اجتمعت منهم عصابة، فواللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشّام إلّا اعترضوا لها. فقتلوهم و أخذوا أموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت