فهرس الكتاب
من فضل عقل المرء ترك النّظر فيما لا نظر فيه حتّى يكون فضل عقله و بالا عليه في ترك مناقشة من هو دونه في الأعمال الصّالحة، أو رجل شغل قلبه ببدعة قلّد فيها دينه رجالا دون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أو اكتفى برأيه فيما لا يرى الهدى إلّا فيها، و لا يرى الضّلالة إلّا تركها بزعم أنّه أخذها من القرآن، و هو يدعو إلى فراق القرآن، أفما كان للقرآن حملة قبله و قبل أصحابه يعملون بمحكمه و يؤمنون بمتشابهه؟ و كانوا منه على منار أوضح الطّريق، و كان القرآن إمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إماما لأصحابه، و كان أصحابه أئمّة لمن بعدهم، رجال معروفون منسوبون في البلدان متّفقون في الرّدّ على أصحاب الأهواء مع ما كان بينهم من الاختلاف، و تسكّع أصحاب الأهواء برأيهم في سبل مختلفة جائرة عن القصد مفارقة للصّراط المستقيم، فتوّهت بهم أدلّاؤهم في مهامه «4» مضلّة فأمعنوا فيها متعسّفين في هيأتهم كلّما أحدث لهم الشّيطان بدعة في ضلالتهم انتقلوا منها إلى غيرها، لأنّهم لم يطلبوا أثر السّالفين، و لم يقتدوا بالمهاجرين، و قد ذكر عن عمر أنّه قال لزياد: هل تدري ما يهدم الإسلام؟ زلّة عالم، و جدال منافق بالقرآن، و أئمّة مضلّون»)* «5» .