فهرس الكتاب
32-* (قال ميمون بن مهران- رحمه اللّه تعالى-: «كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب اللّه، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، و إن لم يكن في الكتاب و علم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في ذلك الأمر سنّة قضى به، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، و قال: أتاني كذا و كذا، فهل علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قضى في ذلك بقضاء؟ فربّما اجتمع إليه النّفر كلّهم يذكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيه قضاء فيقول أبو بكر: الحمد للّه الّذي جعل فينا من يحفظ على نبيّنا، فإن أعياه أن يجد فيه سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جمع
(1) أصول الاعتقاد (1/ 70) .
(2) سنن الدارمي (1/ 66) حديث 140.
(3) البخاري- الفتح (13/ 248) .
(4) المهامه: جمع مهمهة و هي المفازة، و المعنى في طرق بعيدة مضلة.
(5) سنن الدارمي (1/ 166) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:39
رءوس النّاس و خيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به»)* «1» .
33-قال الشّعبيّ- رحمه اللّه تعالى-:
«شهدت شريحا- و جاءه رجل من مراد- فقال:
يا أبا أميّة، ما دية الأصابع؟ قال: عشر عشر. قال: يا سبحان اللّه أسواء هاتان؟ جمع بين الخنصر و الإبهام.
فقال شريح: يا سبحان اللّه! أسواء أذنك و يدك؟ فإنّ الأذن يواريها الشّعر و الكمّة «2» ، فيها نصف الدّية، و في اليد نصف الدّية. ويحك! إنّ السّنّة سبقت قياسكم، فاتّبع و لا تبتدع، فإنّك لن تضلّ ما أخذت بالأثر. ثمّ قال لي الشّعبيّ: يا هذليّ، لو أنّ أحنفكم قتل، و هذا الصّبيّ في مهده أكان ديتهما سواء؟. قلت: نعم. قال:
فأين القياس»)* «3» .