الصفحة 1296 من 2042

34-* (قال عمر بن عبد العزيز- رحمه اللّه تعالى-: «سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ولاة الأمور بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه، و استكمال لطاعة اللّه، و قوّة على دين اللّه، ليس لأحد تبديلها و لا تغييرها، و لا النّظر فيما خالفها. من اقتدى بها فهو مهتد، و من استنصر فهو منصور، و من خالفها و اتّبع غير سبيل المؤمنين ولّاه اللّه ما تولّى و أصلاه جهنّم و ساءت مصيرا» ) * «4» .

35-* (عن أبي الصّلت، قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر، فكتب: «أمّا بعد؛ أوصيك بتقوى اللّه، و الاقتصاد في أمره، و اتّباع سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنّته، و كفوا مئونته، فعليك بلزوم السّنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة، ثمّ اعلم أنّه لم يبتدع النّاس بدعة، إلّا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، أو عبرة فيها؛ فإنّ السّنّة إنّما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ، و الزّلل، و الحمق، و التّعمّق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنّهم على علم وقفوا، و ببصر نافذ كفّوا، و هم على كشف الأمور كانوا أقوى، و بفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه. و لئن قلتم:

إنّما حدث بعدهم. ما أحدثه إلّا من اتّبع غير سبيلهم، و رغب بنفسه عنهم؛ فإنّهم هم السّابقون، فقد تكلّموا فيه بما يكفي، و وصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصر، و ما فوقهم من محسر، و قد قصّر قوم دونهم فجفوا، و طمح عنهم أقوام فغلوا، و إنّهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت