فهرس الكتاب
كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير بإذن اللّه وقعت، فاعلم ما أحدث النّاس من محدثة، و لا ابتدعوا من بدعة، هي أبين أثرا، و لا أثبت أمرا، من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهليّة الجهلاء، يتكلّمون به في كلامهم، و في شعرهم، يعزّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثمّ لم يزده الإسلام بعد إلّا شدّة، و لقد ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غير حديث و لا حديثين، و قد سمعه منه المسلمون، فتكلّموا به في
(1) سنن الدارمي (1/ 70) .
(2) الكمّة: القلنسوة.
(3) سنن الدارمي (1/ 77) .
(4) إغاثة اللهفان (1/ 159) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 2،ص:40
حياته و بعد وفاته، يقينا و تسليما لربّهم، و تضعيفا لأنفسهم، أن يكون شي ء لم يحط به علمه، و لم يحصه كتابه، و لم يمض فيه قدره، و إنّه مع ذلك لفي محكم كتابه منه اقتبسوه، و منه تعلّموه.
و لئن قلتم: لم أنزل اللّه آية كذا، و لم قال: كذا؟.
لقد قرءوا منه ما قرأتم، و علموا من تأويله ما جهلتم، و قالوا بعد ذلك كلّه بكتاب و قدر، و كتبت الشّقاوة، و ما يقدّر يكن، و ما شاء اللّه كان، و ما لم يشأ لم يكن، و لا نملك لأنفسنا ضرّا و لا نفعا، ثمّ رغبوا بعد ذلك و رهبوا»)* «1»
36-*(قال الزّهريّ- رحمه اللّه تعالى-:
«كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسّنّة نجاة و العلم يقبض قبضا سريعا، فعيش العلم ثبات الدّين و الدّنيا، و في ذهاب العلم ذهاب ذلك كلّه» )* «2» .
37-*(قال الأوزاعيّ- رحمه اللّه تعالى-:
«كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمّد و التّابعون بإحسان: لزوم الجماعة، و اتّباع السّنّة، و عمارة المساجد، و تلاوة القرآن، و الجهاد في سبيل اللّه» )* «3» .
38-* (و قال أيضا: «ندور مع السّنّة حيث دارت» ) * «4» .
39-* (قال أبو الزّناد- رحمه اللّه تعالى-: