فهرس الكتاب
في ظل ظروف هذا العالم الافتراضي نجد أنه لا حاجة لنا إلى غذاء و بالتالي لا حاجة إلى مزارع و لا مصانع غذاء و لا متاجر و لا مطاعم و لا مطابخ و لا ... و لا ...، و لا وجدت حاجة لصيد أسماك البحر أو حيوانات البر أو طيور السماء و انقلب مفهوم الحياة رأسا على عقب و اختلت موازين العمل و استجلاب المصلحة و انعدمت الحاجة إلى مواسم الزرع و الحصاد و هجرة الطيور و الأسماك و بالتالي يختل مفهوم الحياة من هنا يتضح لنا بجلاء معنى قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ «7» و علاقة ذلك كله بدعوة اللّه عز و جل على لسان جميع الرسل للتأمل و التدبر و التفكر في آياته التي تؤدي إلى معرفة قدرته و عظمته و من ثم الإيمان به و إخلاص العبادة له، سبحانه و تعالى هو القائل: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ «8» .
إن لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أسوة حسنة في التفكّر في آلاء اللّه و تدبّر نعمه التي لا تحصى إذا كنا حقّا من الذين يستعملون عقولهم في تأمّل الدلائل الكونية، فقد روي عن عائشة- رضي اللّه عنها- أنها قالت: لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قام يصلي، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فرآه يبكي، فقال يا رسول اللّه: أتبكي و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ فقال: «يا بلال، أفلا أكون عبدا شكورا؟ و لقد أنزل اللّه عليّ الليلة آية إِنَّ فِي خَلْقِ
(1) الزمر/ 42.
(2) الفجر/ 27- 28.
(3) المدثر/ 38.
(4) الزمر/ 56.
(5) ق/ 16- 22.
(6) الأنعام/ 95- 98.
(7) القمر/ 49.
(8) فصلت/ 53.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:90