الصفحة 147 من 2042

السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ»، ثم قال: «ويل لمن قرأها و لم يتفكّر فيها» «1» .

النفس الإنسانية و دورها في المجال الأخلاقي:

للنفس الإنسانية دور بارز فيما يتعلّق بالأخلاق لأنها إما أن تساعد صاحبها على أن يكون من الأخيار و هي النفس المطمئنة، و إما أن تلومه على السيئات فتدفعه إلى التوبة و الاستغفار، كما تلومه على عدم الإكثار من الحسنات و هذه هي النفس اللوامة، و إما أن تأمره بالشر و ارتكاب المعاصي و تلك هي النفس الأمارة بالسوء، و لهذه المواقف الثلاث تأثير بالغ على تحلي الإنسان بالأخلاق الفاضلة أو الوقوع في براثن الرذيلة و الاتصاف بسوء الخلق، و التناسب بين هذه الحالات الثلاث تناسب عكسي، فكلما قويت النفس المطمئنة التي ألهمها اللّه التقوى ضعفت النفس الأمارة بالسوء التي ألهمت الفجور، و بينهما النفس اللوامة «2» ، و هي تلك التي تلوم على ما فات، و تندم عليه، فتلوم على الشر لم فعلته؟ و تلوم على الخير لم لا تستكثر منه؟ و من ثم تكون اللوامة: التي تلوم صاحبها باستمرار و هي بذلك صفة مدح، فإذا كانت كل من النفس المطمئنة و النفس الأمّارة تقومان بعملية التوجيه، فإن النفس اللوامة تقوم بعملية المراجعة و التقويم انطلاقا من الفطرة التي تستحسن الخير و تحث عليه، و هنا ندرك لماذا كانت القسمة ثنائية في قوله تعالى: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها فجعل للنفس قسمين فقط هما: التقية بأمر ربها، و الفاجرة بإذن صاحبها، أما إذا نظرنا إلى طبيعة الإنسان و ما منحه اللّه من عقل يميّز به بين الطيب و الخبيث، و بين الحسن و الردي ء في ضوء الشرع، فقد زود الإنسان بقوة ثالثة تتولى عملية التوازن و تقوم بدور التصحيح، ألا و هي النفس اللوامة. [انظر الكشاف التوضيحي (10- 13 أ) ، و انظر كذلك خريطة الابتلاء و النفس الإنسانية] .

الدور الأخلاقي للنفس المطمئنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت