الصفحة 148 من 2042

أما النفس المطمئنة فإنها تأمر بالخير و تحض عليه، و يكون من نتيجة الالتزام بذلك تخلّق الإنسان بالأخلاق الطيبة في جميع علاقاته، و في كل ما يصدر عن قلبه أو جوارحه أو لسانه، ففيما يتعلّق بعلاقته مع اللّه- عز و جل- نجد قلبه يعمر بالإيمان، و الرضا، و التوحيد، و التقوى، و الرجاء، و الخوف، و نجد هذا القلب فيما يتعلق بالإنسان نفسه متصفا بالأمانة، و التأني، و التفاؤل، و الحياء، و السكينة، و الطمأنينة، أما فيما يتعلق بالغير فنجده ممتلئا بالسماحة و الرحمة و الرفق و المحبة ... و نحو ذلك. و إذا انتقلنا إلى مجال الأعمال الظاهرة أو أعمال الجوارح لوجدنا أعمال الإسلام من صلاة و صيام و حج، و وجدنا في النفس الاستقامة و الطهارة و أكل الطيبات، و فيما يتعلّق بالغير نجد الإنسان متخلقا بالإحسان و الإخاء و الأدب و الإنفاق و البر و حسن العشرة و حسن المعاملة و صلة الرحم و كفالة اليتيم و المروءة و المواساة و نحو ذلك.

و يخضع اللسان أيضا لتوجيه النفس المطمئنة فلا يصدر عنه فيما يتعلّق باللّه- عز و جل- إلّا كل طيب كالابتهال و الدعاء و الاستخارة و الاستغاثة و الذكر و تلاوة القرآن، و فيما يتعلّق بالإنسان نفسه نجد صفات مثل

(1) روي هذا الحديث بطرق مختلفة، و أصله في البخاري و مسلم، و قد أورده المفسرون عند تفسير الآية 19 من سورة آل عمران، انظر تفسير القرطبي 4/ 310، و تفسير ابن كثير 1/ 417، و قد ذكرنا الحديث بتمامه في الموسوعة 4/ 1070 فلينظر تخريجه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت