فهرس الكتاب
إنه إذا كانت الآخرة دار حساب فإن الدنيا دار عمل و ابتلاء، يقول سبحانه و تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا «1» ، فما هو الابتلاء و النفس الإنسانية؟ و ما هي علاقتهما بالأخلاق بجانبيها المحمود و المذموم في هذه الحياة الدنيا و يوم الحساب؟ و ما هذه الحياة الدنيا؟ و ما المراد بالنفس؟ و ما معنى الابتلاء و كيفيته؟ و هذا ما سوف نجيب عنه في الفصول التالية.
(1) الملك/ 2.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:2
الفصل الأول مفهوم الحياة- الابتلاء
لما كان الابتلاء علاقة تربط بين النفس الإنسانية و بين الحياة، كان لزاما علينا أن نوضح المقصود بهذه المفاهيم الأساسية في اللغة و الاصطلاح، و أن نكشف عنها من منظور إسلامي، و نبدأ أولا ب:-
الحياة الدنيا لغة:
الحياة: نقيض الموت، و الحيّ: نقيض الميت، و الحيوان اسم يقع على كل شي ء حيّ «1» ، أما الدنيا فهي نقيض الآخرة، سميت بذلك لدنوها أي لأنها دنت و تأخرت الآخرة، و كذلك السماء الدنيا هي القربى إلينا، و قيل: الدنيا اسم لهذه الحياة (سميت بذلك) لبعد الآخرة عنها «2» ، و قال الفيروزابادي: الحياة باعتبار الدنيا و الآخرة ضربان:
الحياة الدنيا و الحياة الآخرة «3» .
الحياة الدنيا اصطلاحا:
الدنيا أو الحياة الدنيا هي ذلك الحيز المكاني و الزماني منذ خلق اللّه الكون و حتى يرث اللّه الأرض و من عليها، و هي بالنسبة للآدمي أو جنس الإنسان تمتد منذ خلق اللّه آدم عليه السلام و إلى أن تقوم الساعة، أما بالنسبة للأفراد أو الأشخاص فهي لا تعدو تلك الفترة الزمنية التي تمتد من لحظة الميلاد إلى لحظة الوفاة. و المقصود بها هنا: الزمن الذي يحدث فيه الابتلاء «4» ، أما مكانه فهو الأرض التي نحيا عليها، و قد وصف اللّه عز و جل هذه الدنيا بصفات عديدة نوجزها فيما يلي:-