الصفحة 154 من 2042

إعداد: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح مؤسس و مدير عام دار الوسيلة للنشر و التوزيع إن الابتلاء وسيلة مهمة من وسائل التدريب العملي على ممارسة ما يعرف بالأخلاق العملية على أرض الواقع، و من ثم فإنه يصقل الإنسان و يضبط انفعالاته، فهو محك يكشف عما في القلوب و هو وسيلة لاختبار رد فعل الإنسان و قدرته على التكيف مع المواقف المختلفة التي يمر بها في حياته، و من المعروف أن هذه المواقف تختلف نوعا و كما، كما تختلف باختلاف الأشخاص و الأعمار و الأماكن و قوة الضغوط و استمراريتها، و هنا يكتسب- بالابتلاء- خبرة و تجربة ما كانت لتحدث لو لا هذا الابتلاء، و ليس من النادر أن يكسبه ذلك نوعا من الحكمة يتأسى بها طول حياته، كما أن فيه صقلا للطبع و تهذيبا للعاطفة و تنمية لحب الخير.

إن المرء يعيش جميع لحظات حياته في حالة ابتلاء، إما بالخير و إما بالشر، إما بالطاعة و إما بالمعصية، كان علينا أن نبحث هذا الموضوع بحثا تفصيليا يتضح من خلاله أنواعه و مظاهره، مجالاته و غاياته، و علاقته بكل من الفتنة و الاختبار، و نأمل من اتخاذ هذا المنهج أن ننجح في توضيح أهمية العلاقة بين مفهوم الحياة و الابتلاء و ترابطها و تداخلاتها مع المعايير الفردية و الاجتماعية التي تضبط حركة السلوك الإنساني في هذه الحياة، نعني بذلك ما أوردناه في هذه الموسوعة من الأخلاق المحمودة التي أمرنا باتباعها، و الأخلاق المذمومة التي أمرنا باجتنابها، و قد جاءت هذه الدراسة في مقدمة و خمسة فصول على النحو التالي:

الفصل الأول: مفهوم الحياة- الابتلاء.

الفصل الثاني: مجالات الابتلاء- أنواعه- مظاهره.

الفصل الثالث: حكمة الابتلاء.

الفصل الرابع: القيمة التربوية للابتلاء.

الفصل الخامس: تعامل المسلم مع مواقف الابتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت