الصفحة 153 من 2042

إن عملية التربية الخلقية لها أصولها و قد بيّنا ذلك في الفصل الثاني من «الأخلاق و القيم التربوية في الإسلام» في هذه الموسوعة، سواء ارتدت في التفسير إلى بناء الفرد أو تأثير المجتمع، كما أن تنمية القيم الخلقية تعتمد على فطرة الإنسان و ما زود به من استعدادات، و لا بد هنا من الإشارة إلى أن الإسلام يلفت نظرنا إلى أن النفس الإنسانية هي مناط التربية الخلقية، و يلفت نظرنا أيضا إلى أن هذه النفس تتسم بسمات متعددة مثل: الهوى، و الشهوة، و الحاجات، و الدوافع، و الشعور بالمشقة، و الصبر، و الضجر، و الخوف و الشجاعة، و الشح و الكرم، و الحسد، و الكبر و التواضع، و الضيق، و التأثر البالغ بالأقوال و الأفعال، و الشعور بالحسرة و الندم، و الشك، و الإدراك و الوعي و اليقين و الفجور و التقوى، و العلم و الجهل، و القدرة على إخفاء المشاعر، و الاستعداد لاتخاذ القرار، و الاستعداد لإدراك الموقف في كلية و شمولية و استيعاب و إعادة النظر في كل منها، و الاستعداد للاستنتاج و التحليل و التفسير، و ما إلى ذلك، مما يؤكد ضرورة التربية الخلقية لأن هذه النفس مرنة و تكتسب عمل الخير ليصبح سجية لها و كذلك عمل الشر ليصبح سجية و طبعا لها.

و نظرا لأهمية عملية التدريب بالاختبار و التجربة بابتلاء النفس و تمحيص علاقاتها فإننا سنخص ذلك بدراسة مستقلة فيما يلي من صفحات.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:93

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:1

المجلد الأول

الحياة الإيمانية في ضوء علاقة الابتلاء و النفس الإنسانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت