فهرس الكتاب
و نظرا لأهمية العلاقة بين النفس الإنسانية و قضية الابتلاء، فقد قمنا بمحاولة متواضعة توضح مدى التناسب العكسي بين قوى النفس الثلاث، النفس المطمئنة و النفس اللوامة من ناحية و النفس الأمارة. مدعومة بغواية الشيطان و رفقاء السوء. من ناحية أخرى [انظر خريطة الابتلاء و النفس الإنسانية] .
و تجسد خريطة الابتلاء و النفس الإنسانية علاقة الابتلاء سواء أكان ابتلاء تكليف (طاعات/ معاصي) أو ابتلاء فتنة (سراء/ ضراء) بالنفس الإنسانية. و يكشف أيضا بين الصراع الدائم بين النفس المطمئنة و التي ألهمت التقوى، و من ثم فهي تأمر بالخير و تحض عليه، و النفس الأمارة التي ألهمت الفجور، و من ثم فهي تأمر بالشر و تغري به، و بينهما النفس اللوامة، و هي التي تقوم بدور المراقبة و المجاهدة و المحاسبة و التصحيح.
و يلاحظ في هذه الخريطة أن التناسب عكسي بين قوة النفس الأمارة من ناحية، و قوة النفس المطمئنة و اللوامة من ناحية أخرى فكلما قويت إحداهما ضعفت الأخرى.
الابتلاء و القيم الخلقية:
إن الابتلاء هو قاعدة حركة الحياة في معطيات الإسلام عن الحياة و عن الإنسان، و من أجلها سخر كل ما في الكون له، و وجدت الرسالات و أرسلت الرسل، و وجدت إرادة الإنسان الحرة الفاعلة، الملتزمة بإعمار الأرض و بناء الحضارة على أسس خلقية لإسعاد الناس جميعا.