فهرس الكتاب
إن اتباع هوى النفس الأمارة بالسوء يؤدي حتما إلى الفشل و التشاؤم، و أما اتباع النفس المطمئنة فإنه يؤدي إلى النجاح و التفاؤل، [انظر الكشاف التوضيحي (12) ] ، و لكن ماذا بعد؟ أليست هناك إمكانية للموازنة و التصحيح و إعادة الإنسان إلى طبيعته الخيّرة؟ الجواب: نعم. و هنا يأتي دور النفس اللوامة التي تشكل صماما للوقاية و ميزانا للتقويم، و قد تنجح هذه النفس عن طريق المجاهدة و المحاسبة و المراقبة في تصحيح وضع الفجور، فيعود الإنسان إلى الخير بالذكر و الاستعاذة و التوبة و الاحتساب و نحو ذلك مما تضمنته القائمة 13 أ، فإذا ذكر اللّه- عز و جل- و استعان الإنسان باللّه تعالى و استعاذ من الوسوسة خنس الشيطان و هرب، و هنا يجد المرء نفسه عائدا إلى اللّه و فارّا إليه من هوى النفس و الشيطان فيفعل المأمورات و يجتنب المنهيات و يعود عضوا صالحا في المجتمع.
فإذا كانت النفس اللوامة أو ما يمكن أن نسميه بمراقبة الضمير ضعيفة و لا تستطيع مقاومة إغواء الشيطان فإن الإنسان يستمر في غيّه و يرتد أسوأ مما كان، فنشاهد منه الغضب و الإحباط و العجلة و النسيان و نحو ذلك.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:92
هذا و للنفس اللوامة أيضا تأثيرها القوي على النفس المطمئنة لأنها تشكل خطّا ثانيا للدفاع عن اليقين الديني و تأمل دائما في المزيد من الخير، و هنا تكون النفس المطمئنة مدعومة بقوتين عظيمتين إحداهما: حفظ الملائكة و الأخرى النفس اللوامة، أما القوة الأولى فتحفظ الإنسان من الغرور و المن بالطاعة و نحو ذلك من الموبقات، أما الثانية فإنها تدفع إلى؟ مزيد من الكمال و تحمي من التقصير و يكون من نتيجة ذلك اتجاه الطائع إلى الحمد و الشكر و الإحسان و الإنفاق و البر و نحوها [انظر الكشاف التوضيحي (12 أ) ] .