فهرس الكتاب
فالأول: أصل فتنة الشبهة، و الثاني: أصل فتنة الشهوة، ففتنة الشبهات تدفع باليقين، و فتنة الشهوات تدفع بالصبر و لذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين، فقال: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ «2» . فدل على أنه بالصبر و اليقين تنال الإمامة في الدين.
و بكمال العقل و الصبر تدفع فتنة الشهوة، و بكمال البصيرة و اليقين تدفع فتنة الشبهة «3» .
الفرق بين الفتنة و الابتلاء و الاختبار:
الفرق بين الفتنة و الاختبار: هو أن الفتنة أشد الاختبار و أبلغه، و يكون في الخير و الشر ألا تسمع قوله تعالى: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ*
«4» . و قال تعالى: لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا* لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ «5» . فجعل النعمة فتنة لأنه قصد بها المبالغة في اختبار المنعم عليه بها كالذهب إذا أريد المبالغة في تعرف حاله أدخل النار، و اللّه تعالى لا يختبر العبد لتغيير حاله في الخير و الشر و إنما المراد بذلك شدة التكليف.
أما الفرق بين الاختبار و الابتلاء: فهو أن الابتلاء عادة لا يكون إلا بتحميل المكاره و المشاق. و الاختبار يكون بذلك و بفعل المحبوب ألا ترى أنه يقال اختبره بالإنعام عليه و لا تقول ابتلاه بذلك و لا هو مبتلى بالنعمة كما قد يقال إنه مختبر بها و يجوز أن يقال: إن الابتلاء يقتضي استخراج ما عند المبتلى من الطاعة و المعصية، و الاختبار يقتضي وقوع الخبر بحاله في ذلك، و الخبر العلم الذي يقع بكنه الشي ء و حقيقته فالفرق بينهما بين. و الفتنة تأتي أيضا بمعنى الابتلاء كما في قوله تعالى: الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ «6» .