الصفحة 165 من 2042

أما النوع الثاني من الفتنة ففتنة الشهوات. و قد جمع سبحانه بين الفتنتين في قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ «5» . أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا و شهواتها، و الخلاق هو النصيب المقدر ثم قال: وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا «6» . فهذا الخوض بالباطل، و هو الشبهات. فأشار- سبحانه- في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب و الأديان من الاستمتاع بالخلاق، و الخوض بالباطل، لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل و التكلم به أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح. فالأول: هو البدع و ما والاها، و الثاني: فسق العمل. فالأول: فساد من جهة الشبهات و الثاني: من

(1) انظر صفة الفتنة.

(2) التعريفات للجرجاني ص 171.

(3) التوقيف على مهمات التعاريف ص 257.

(4) فلسفة التربية الإسلامية ص 184.

(5) التوبة/ 69.

(6) التوبة/ 69.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:8

جهة الشهوات و لهذا كان السلف يقولون «احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، و صاحب دنيا أعمته دنياه» .

قال تعالى: وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيرًا «1» .

و كانوا يقولون «احذروا فتنة العالم الفاجر، و العابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون» . و أصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع، و الهوى على العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت