فهرس الكتاب
و إضافة إلى ذلك فإن الابتلاء يكون أيضا في مجال الأنفس من نحو الصحة و السقم، و القوة و الضعف، و السعادة و الشقاوة، كما يكون في الأموال من نحو الفقر و الغنى، و العوز و الرفاهية، و قد أشار المولى- عز و جل- إلى المجالين جميعا فقال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «2» ، و قال عزّ من قائل: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ «3» .
و يلحق بالأموال و يتبعها كل ما يشابهما من الجاه و السلطان و الممتلكات العقارية و نحو ذلك، أما الأنفس فيلحق بها ما يصيب الإنسان في أبنائه أو أقاربه أو أحبائه من نحو الصحة و المرض، و الحياة و الموت، و النجاح و الفشل و ما أشبه ذلك.
ثانيا: أنواع الابتلاء:
للابتلاء- بالنسبة لمن يقع عليه- أنواع عديدة أهمها:
1-الابتلاء التكليفي، و نعني به:
الابتلاء على مستوى الإنسان بوجه عام، و يمكن أن نطلق عليه ابتلاء التكليف و حمل الأمانة، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا «4» ،
(1) الكهف/ 7.
(2) آل عمران/ 186.
(3) البقرة/ 155.
(4) الأحزاب/ 72.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:10