فهرس الكتاب
و قد أشارت إلى هذا الابتلاء التكليفي أيضا الآيتان الكريمتان وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا «1» . و قوله سبحانه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ «2» . أي أن الابتلاء و الاختبار هو في (المقدرة على حسن العمل) و قد جاء في تفسير القرطبي أن معنى «أحسن عملا» أورع عن محارم اللّه و أسرع في طاعة اللّه، و لهذا لا يكون العمل مقبولا إلا مع الإخلاص و موافقة السّنّة، و قيل: معنى لِيَبْلُوَكُمْ أي ليعاملكم معاملة المختبر، أي ليبلو العبد بموت من يعز عليه ليبين صبره، و بالحياة ليبين شكره، و قيل: خلق اللّه الموت للبعث و الجزاء، و خلق الحياة للابتلاء، و على ذلك فالابتلاء يتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت «3» .
2-الابتلاء الشخصي:
و يراد به: ما يصيب الإنسان في نفسه أو فيمن حوله من أفراد أسرته من السّرّاء و الضّرّاء، و إلى هذا النوع من الابتلاء أشارت الآية الكريمة إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا* إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَ إِمَّا كَفُورًا «4» ، و قال تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ «5» ، و قال سبحانه: وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ «6» .
3-الابتلاء الاجتماعي (ابتلاء الناس بعضهم ببعض) :