الصفحة 170 من 2042

المقصود بهذا النوع من الابتلاء: أن يبتلي اللّه الناس بعضهم ببعض، و ذلك إما برفع بعضهم فوق بعض درجات مصداقا لقوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ «7» ، و إما بالتفاوت فيما بينهم في حظوظ الحياة الدنيا من الرفعة و الضعة، أو الغنى و الفقر وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ «8» ، و قال عزّ من قائل: وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «9» .

إن الابتلاء هنا يشمل الصنفين جميعا أي المفضّلون (الأغنياء) ، و المفضّل عليهم (الفقراء) ذلك أن الغنى- ما لم يعتصم بالإيمان- يريد زيادة غناه على حساب الفقير بلجوئه إلى الكنز، و استسلامه لغريزة الأنانية، و حب التكاثر و الطمع، و ينقاد للظلم و الفساد أحيانا، و ينسى حق اللّه في ماله فلا يعطف على فقير أو مسكين، و يقسو قلبه و لا يتصف بالرحمة أو الإنصاف في حالات أخرى، أما الفقير- ما لم يتمسك بأهداب التقوى و يصبر على البلوى- فإنه قد يحتال لفقره بالكذب و النفاق و يلجأ إلى زخرف القول و يسعى في الأرض فسادا ليهلك الحرث

(1) هود/ 7.

(2) الملك/ 2.

(3) تفسير القرطبي (بتصرف يسير) 18/ 207.

(4) الإنسان/ 2- 3.

(5) البقرة/ 155.

(6) آل عمران/ 154.

(7) الأنعام/ 165.

(8) الشورى/ 27.

(9) النحل/ 71.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:11

و النسل، و قد سجّل القرآن الكريم الحالتين جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت