الصفحة 179 من 2042

و بالتمعن في هذه المظاهر الأربعة للابتلاء فإنه يمكن إرجاعها إلى مظهرين اثنين: الأول: ابتلاء التكليف و يشمل الابتلاء بالحسنات أو السيئات، بالطاعات أو المعاصي، يقول اللّه تعالى فيما يتعلق بهذا النوع الأول: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا* إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَ إِمَّا كَفُورًا «7» ، و الآخر: ابتلاء الفتنة، و يشمل الابتلاء بالسراء أو الضراء، يقول اللّه تعالى في هذا النوع: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ «8» .

(1) الأنفال/ 28.

(2) التغابن/ 14- 15.

(3) الأنبياء/ 35.

(4) الصافات/ 104- 106.

(5) الأعراف/ 168.

(6) المائدة/ 27- 30.

(7) الإنسان/ 2- 3.

(8) الأنبياء/ 35.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:15

الفصل الثالث حكمة الابتلاء

نتحدث في هذا الفصل و الذي يليه عن أمرين يرتبطان ببعضهما ارتباطا وثيقا:

الأمر الأول: يتعلق بمحاولة البحث عن حكمة اللّه عز و جل في الابتلاءات المختلفة و ذلك على قدر ما تشير إليه الآيات الكريمة، أو ترشد إليه الأحاديث الشريفة، أو توحي به قصص الابتلاء العديدة التي تضمنتها آي الذكر الحكيم أو أحاديث المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم.

أما الأمر الثاني: فهو محاولة جادة للإفادة من الابتلاء فيما يتعلق بالعملية التربوية و ذلك على قدر ما تسعف به أصول علم التربية، كما أقرها المختصون في هذا النوع المهم من فروع الدراسة، و قد أطلقنا على هذا النوع الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت