الصفحة 180 من 2042

القيمة التربوية للابتلاء، و إذا كانت حكمة الابتلاء تتعلق بالجانب النظري فإن القيمة التربوية ذات جانب عملي و تطبيقي، من حكم الابتلاء نستلهم عبر الماضي، و من القيمة التربوية نعد العدة لبناء جيل صلب قوي ثابت على صراط اللّه المستقيم في المستقبل.

حكمة اللّه- عز و جل- في الابتلاء:

من أسماء اللّه- عز و جل- «الحكيم» و لهذا الاسم كما لغيره من الأسماء الحسنى آثار في الخلق تترتب عليه، و من مقتضى ذلك أن تكون أفعاله- سبحانه و تعالى-، و ما يجري به قضاؤه و قدره لا يخلو من الحكمة، علمها من علمها و جهلها من جهلها، و سنحاول هنا أن نتأمل بعض- و ليس كل- أسرار الابتلاء بأنواعه المختلفة.

أولا: حكمة الابتلاء بالضراء أو الشر:

للابتلاء بالضراء أو الشر حكم عديدة نشير إلى أهمها فيما يلي:

أ- تقوية الإيمان بالقضاء و القدر:

يقول الشيخ محمد بن عثيمين: على الإنسان أن يؤمن بقضاء اللّه و قدره، قال تعالى: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ «1» ، ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ «2» .

و على المسلمين أن يؤمنوا بمشيئة اللّه في عموم ملكه فإنه ما من شي ء في السماوات أو في الأرض إلا و هو ملك للّه عز و جل: مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما فِيهِنَّ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ «3» ، و ما من شي ء في ملكه إلا و هو بمشيئته و إرادته فبيده الملك، و بيده مقاليد السماوات و الأرض، ما من شي ء يحدث من رخاء و شدة، و خوف

(1) الحج/ 70.

(2) الحديد/ 22.

(3) المائدة/ 120.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت