الصفحة 194 من 2042

و مما لا شك فيه أن نتيجة هذا الشكر تعود على العبد نفسه، أما إذا كانت الأخرى و قابل العبد ما يناله من الخير أو السراء بالجحود و النكران، فإنه يؤدي إلى الطغيان و الاستعلاء في الأرض و ما يعقب ذلك من عتو و فساد، و قد ضرب القرآن الكريم أروع مثلين لذلك في قصتي سليمان، و قارون اللتين نشير إليهما بإيجاز- فيما يلي:-

قصة ابتلاء سليمان عليه السلام:

توضح قصة ابتلاء سليمان عليه السلام- كما حكاها القرآن الكريم- حكمة المولى عز و جل في ابتلاء عبده بالسراء، يقول اللّه تعالى: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ «2» .

و كما توضح هذه الآيات الكريمة فإن اللّه عز و جل قد ابتلى سليمان بقوة السلطان و النفوذ في الأرض، و وفرة وسائل التنفيذ و الإنجاز، و عرف سليمان أن ذلك لا يعدو أن يكون ابتلاء من اللّه عز و جل له، فشكر ربه «3» . على ما أعطاه. و إذا كان رسولنا صلّى اللّه عليه و سلّم قد أمر بالاقتداء بهؤلاء الأنبياء في قول اللّه سبحانه: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ «4» . فإن لنا فيهم- تبعا لذلك- الأسوة الحسنة و القدوة الصالحة.

قصة ابتلاء قارون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت