الصفحة 193 من 2042

هذه الثمرات و نحوها متى اجتناها العبد من الذنب فهي علامة كون الابتلاء رحمة في حقه، و من اجتنى منه أضدادها و أوجبت له خلاف ذلك، فهي علامة الشقاوة، و أنه من هوانه على اللّه و سقوطه من عينه خلى بينه و بين معاصيه ليقيم عليه حجة عدله، فيعاقبه باستحقاقه، و تتداعى السيئات في حقه فيتولد من الذنب ما شاء اللّه من المهالك و المتالف التي يهوي بها في دركات الجحيم، و المعصية كل المعصية أن يتولد من الذنب ذنب ثم يتولد من الاثنين ثالث ثم تقوى الثلاثة فيتولد منها رابع و هلم جرا، ذلك أن الحسنات و السيئات آخذ بعضها برقاب بعض و يتلو بعضها بعضا، قال بعض السلف: «إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها و إن من عقاب السيئة السيئة بعدها» «1» ، «2» .

(1) بتصرف و اختصار عن ابن القيم، مفتاح دار السعادة، 1/ 286- 296.

(2) و قد علمنا المولى سبحانه و تعالى ألا نيأس من رحمة اللّه مهما كانت معاصينا، و أيا كان إسرافنا على أنفسنا فقال: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر/ 53) ، و حذرنا من التمادي في المعصية و تأخير التوبة و قرن بين غفرانه لمن تاب و عقابه لمن أعرض فقال: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (الحجر/ 49- 50) .

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:24

ثالثا: حكمة الابتلاء بالسراء أو الخير:

لا تخفى حكمة اللّه عز و جل في ابتلاء شخص ما بالسراء، حيث يعقب ذلك شكر العبد لربه و حمده و الثناء عليه بما هو أهله، و في هذه الحالة يفيض اللّه على عبده مزيدا من النعمة مصداقا لقوله تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ «1» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت