الصفحة 192 من 2042

أ- تعلم العبد المسامحة و حسن المعاملة و الرضا عن الغير:

و منها أن العبد إذا ابتلي بالمحنة أو بالذنب فإنه يدعو اللّه أن يقيل عثرته و يغفر زلته فيعامل بني جنسه في إساءتهم إليه و زلاتهم معه بما يحب أن يعامله اللّه به، لأن الجزاء من جنس العمل فمن عفا عفا اللّه عنه، و من سامح أخاه في إساءته إليه سامحه اللّه، و من عفا و تجاوز تجاوز اللّه عنه، و يلحق بذلك أن العبد إذا عرف هذا فأحسن إلى من أساء إليه و لم يقابل إساءته بإساءة تعرض بذلك لمثلها من رب العزة و الجلال، و أن اللّه- عز و جل- يقابل إساءته بإحسان منه و فضل، إذ المولى- عز و جل- أوسع فضلا و أجزل عطاء. (انظر صفات: السماحة، الرضا، حسن المعاملة) .

ب- التواضع مع الخلق و العفو عن زلاتهم:

مشاهدة العبد ذنوبه و خطاياه توجب ألا يرى لنفسه على أحد فضلا و لا يقع في اعتقاده أنه خير من أحد، و أين هذا ممن لا يزال عاتبا على الخلق شاكيا ترك قيامهم بحقه ساخطا عليهم و هم عليه أسخط، و يستتبع هذا أن يمسك عن عيوب الناس و الفكر فيها لأنه مشغول بعيب نفسه، و طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، و ويل لمن نسي عيبه و تفرغ لعيوب الناس. (انظر صفات: التواضع، الرضا، مجاهدة النفس) . و إذا شهد العبد نفسه سيئا مع ربه مع فرط إحسانه إليه، فإن هذا يقتضي منه أن يغفر للمسيئين إليه من حوله و يعفو عنهم و يسامحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت