فهرس الكتاب
لقد اقتضت الحكمة الإلهية تركيب الشهوة و الغضب في الإنسان، و هاتان القوتان هما بمنزلة صفاته الذاتية و بهما وقعت المحنة و الابتلاء، و هاتان القوتان لا يدعان العبد حتى ينزلانه منازل الأبرار أو يضعانه تحت أقدام الأشرار، و هكذا فإن كل واحد من القوتين يقتضي أثره من وقوع الذنب و المخالفات و المعاصي، و لو لم يكن الأمر كذلك لم يكن الإنسان إنسانا بل كان ملكا، و من هنا قال المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم: «كل بني آدم خطّاء و خير الخطائين التوابون» «2» .
ه- الندم و البكاء:
إذا ابتلي الإنسان بالذنب جعله نصب عينيه، و نسي طاعته و جعل همه كله بذنبه، و يكون هذا عين الرحمة في حقه، قال بعض السلف في هذا المعنى: «إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة، و يعمل الحسنة فيدخل بها النار» قالوا: و كيف ذلك؟ قال: «يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينه، كلما ذكرها بكى و ندم و تاب و استغفر و تضرع و أناب إلى اللّه- عز و جل- و ذل له و انكسر، و عمل لها أعمالا فتكون سبب الرحمة في حقه، و يعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمن بها و يراها و يعتد بها على ربه- عز و جل- و على الخلق، و يتكبر بها، و يتعجب من الناس كيف لا يعظمونه و يكرمونه و يجلونه عليها، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار، و علامة السعادة أن تكون حسنات العبد خلف ظهره و سيئاته نصب عينيه، و علامة الشقاوة أن يجعل حسناته نصب عينيه و سيئاته خلف ظهره» . (انظر صفات: التوبة، الاستغفار، البكاء) .
(1) مسلم (2722) ، و هذا جزء من حديث زيد بن أرقم، انظر الحديث رقم (3) في صفة الزكاة.
(2) انظر تخريج هذا الحديث في صفة التوبة، حديث رقم 20، ج 4، ص 1287.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:23
الثالث: إصلاح علاقة العبد بالآخرين:
و يبدو ذلك جليا في الآتي:-