الصفحة 190 من 2042

و من حكمة الابتلاء بالذنب أن العبد يعرف حقيقة نفسه، و أنها الظالمة، و أن ما صدر عنها من الشر صدر من أهله، إذا الجهل و الظلم منبع الشر كله، و أن كل ما فيها من خير و علم و هدى و إنابة و تقوى من اللّه- عز

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:22

و جل- هو الذي زكاها، و إذا لم يشأ تزكية العبد تركه مع دواعي ظلمه و جهله، لأن اللّه- عز و جل- هو الذي يزكي من يشاء من النفوس فتزكو و تأتي بأنواع الخير و البر، و قد كان من دعائه صلّى اللّه عليه و سلّم «اللهم آت نفسي تقواها و زكّها أنت خير من زكاها أنت وليها و مولاها» «1» ، فإذا ابتلى اللّه العبد بالذنب عرف نفسه و نقصها فيجتهد من ثم في كمالها.

ب- خلع رداء الكبر و العظمة:

و من الحكمة في الابتلاء بالمعاصي أن يخلع العبد صولة الطاعة من قلبه و ينزع عنه رداء الكبر و العظمة الذي لبس له، و يلبس رداء الذل و الانكسار، إذ لو دامت تلك الصولة و العزة في قلبه لخيف عليه ما هو من أعظم الآفات و أشدها فتكا، ألا و هو العجب. (انظر صفات: الكبر و العجب، العتو، الطغيان) .

ج- زوال الحصر و الضيق:

و من الحكمة في ذلك، أنّ العبد يقيم معاذير الخلائق و تتسع رحمته لهم، و يزول عنه ذلك الحصر و الضيق، و الانحراف، و يستريح العصاة من دعائه عليهم و قنوطه منهم و سؤال المولى- عز و جل- أن يخسف بهم الأرض و يرسل عليهم البلاء و لا ينظر إليهم بعين. (انظر صفات: الرحمة، القلق، الخوف) .

د- تحقق صفة الإنسانية في العبد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت