الصفحة 189 من 2042

و من الحكمة أيضا في ذلك تعريفه سبحانه عبده سعة حاله و كرمه في الستر عليه، و أنه لو شاء لعاجله بالذنب و لهتكه بين عباده فلم يطب له معهم عيش أبدا، و لو لا حلمه و كرمه ما استقام أمر، و لفسدت السموات و الأرض، و لا سبيل لعبد في النجاة إلا بعفوه و مغفرته و قبول توبته، فاللّه- عز و جل- هو الذي وفق العبد للتوبة و ألهمه إياها، و من هنا تكون توبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من اللّه إذنا و توفيقا، و توبة ثانية منه عليه قبولا و رضا ... (انظر صفات: الحلم، الكرم، العفو) .

ك- الإنابة و المحبة و الفرار إلى اللّه- عز و جل:

رب ذنب قد أهاج لصاحبه من الخوف و الإشفاق، و الوجل و الإنابة، و المحبة و الإيثار، و الفرار إلى اللّه، ما لا يهيجه له كثير من الطاعات، و كم من ذنب كان سببا لاستقامة العبد و فراره إلى اللّه و بعده عن رق الغي، و هو بمنزلة من خلّط فأحس بسوء مزاجه، و عنده أخلاط مزمنة قاتلة و هو لا يشعر بها، فشرب دواء أزال تلك الأخلاط العفنة التي لو دامت لترامت به إلى الفساد و العيب، إن من تبلغ رحمته و لطفه و بره بعبده هذا المبلغ، و ما هو أعجب و ألطف منه لحقيق بأن يكون الحب كله له و الطاعات كلها له، و أن يذكر فلا ينسى، و يطاع فلا يعصى، و يشكر فلا يكفر. (انظر صفات: الإنابة، المحبة، الفرار إلى اللّه، الإيثار، الذكر، الشكر) .

ل- التواضع و الخشية:

و من ذلك أن العبد إذا شهد ذنوبه و معاصيه و تفريطه في حق ربه رأى القليل من النعم كثيرا و الكثير من عمله قليلا، فيورثه ذلك تواضعا و خشية و إنابة و طمأنينة و رضا، و أين حال هذا من حال من لا يرى للّه عليه نعمة إلا و يرى أنه كان يستحق أكثر منها.

الثاني: إصلاح علاقة العبد بنفسه:

و يظهر هذا جليا في النقاط التالية:-

أ- تعريف العبد حقيقة نفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت